أثار انضمام مصر إلى بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال (AUSSOM) نقاشًا متزايدًا حول الأهداف الحقيقية لهذا الحضور العسكري والسياسي. ويرى الباحث يونس يزيزو، في مستهل تحليله، أن مساهمة القاهرة بأكثر من ألف جندي إلى جانب برامج التدريب والدعم العسكري للصومال تمثل تطورًا مهمًا في المشهد الأمني بالقرن الأفريقي، إلا أن توقيت هذه الخطوة وسياقها الإقليمي يفتحان الباب أمام تساؤلات تتجاوز أهداف مكافحة الإرهاب وبناء قدرات الجيش الصومالي.

 

ويشير تقرير هورن ريفيو  إلى أن بعثة AUSSOM، التي انطلقت مطلع عام 2025 خلفًا لبعثة ATMIS، تهدف إلى دعم القوات الصومالية في مواجهة حركة الشباب وتعزيز انتقال المسؤوليات الأمنية تدريجيًا إلى المؤسسات الوطنية. وتشارك في البعثة دول عدة، من بينها أوغندا وكينيا وإثيوبيا وجيبوتي ومصر، بينما يفترض أن تعمل جميع الأطراف تحت مظلة موحدة تضع استقرار الصومال فوق المصالح الوطنية الضيقة للدول المساهمة.

 

خلفية البعثة وأدوار القوى الإقليمية

 

تؤدي الدول المشاركة أدوارًا مختلفة داخل البعثة وفقًا لمصالحها الأمنية والاستراتيجية. فتركز أوغندا وكينيا على احتواء التهديدات العابرة للحدود والحفاظ على جاهزية قواتهما العسكرية، بينما تنظر إثيوبيا إلى مشاركتها باعتبارها ضرورة مباشرة لحماية حدودها ومنع تسلل الجماعات المتطرفة إلى أراضيها. أما جيبوتي فتربط مشاركتها بموقعها الجيوسياسي وعلاقاتها المتوازنة مع القوى الإقليمية والدولية.

 

ورغم اختلاف الدوافع، حافظت هذه الدول عمومًا على إطار يربط عملياتها بأهداف الاستقرار. ويؤكد الكاتب أن وجود عدة دول مجاورة داخل البعثة أوجد قدرًا من الرقابة المتبادلة وساهم في الحد من توظيف المهمة لخدمة أجندات منفردة.

 

الحسابات المصرية وأبعادها الجيوسياسية

 

يلفت التحليل إلى أن مشاركة مصر تختلف من حيث التوقيت والسياق السياسي. فالقاهرة لم تضطلع بدور رئيسي في العمليات العسكرية السابقة داخل الصومال طوال سنوات طويلة من القتال ضد حركة الشباب، لكنها دخلت المشهد بقوة في مرحلة شهدت تصاعدًا حادًا للتوتر بين الصومال وإثيوبيا على خلفية مذكرة التفاهم الخاصة بأرض الصومال.

 

ويستحضر الكاتب سوابق تاريخية تعود إلى سبعينيات القرن الماضي عندما دعمت مصر الصومال خلال فترة التوتر مع إثيوبيا التي سبقت حرب أوغادين. ويرى أن عودة شحنات السلاح المصرية إلى الصومال بعد عقود طويلة تثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت القاهرة تسعى فقط إلى دعم جهود مكافحة الإرهاب أم أنها تستفيد أيضًا من التنافس الصومالي الإثيوبي لتحقيق أهداف استراتيجية أوسع.

 

ويضيف أن حكومة السيسي حاولت خلال ذروة الخلاف بين مقديشو وأديس أبابا عام 2024 بناء اصطفافات إقليمية مضادة لإثيوبيا بمشاركة إريتريا، وهو ما يعكس، بحسب التحليل، توجهًا يتجاوز الاعتبارات الأمنية المباشرة نحو حسابات مرتبطة بتوازنات القوى في القرن الأفريقي.

 

تداعيات الحضور المصري على استقرار المنطقة

 

يحذر الكاتب من أن توظيف بعثة حفظ السلام لخدمة أهداف جيوسياسية قد يضعف مبدأ الحياد الذي تقوم عليه مثل هذه العمليات. كما يرى أن إرسال كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات إلى بيئة تعاني انقسامات مؤسسية ومشكلات فساد قد يزيد مخاطر تسرب هذه المعدات إلى جهات متطرفة، وهو ما قد يقوض الهدف الأساسي للبعثة.

 

ويشير كذلك إلى أن الوجود المصري المتنامي في الصومال يمنح القاهرة فرصة لمراقبة التحركات الإثيوبية عن قرب، كما يوفر لها نافذة لمتابعة النشاط الإسرائيلي المتزايد في المنطقة، خاصة بعد تنامي العلاقات بين إسرائيل وأرض الصومال. ويعتقد أن هذه العوامل تضيف طبقات جديدة من التنافس الاستخباراتي والإقليمي قد تصرف الاهتمام عن الأولوية الأساسية المتمثلة في مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار.

 

ويخلص التحليل إلى أن نجاح بعثة AUSSOM يعتمد على التزام جميع الأطراف بأهدافها الأمنية والسياسية المعلنة، وعلى ضمان الشفافية في عمليات الانتشار العسكري واستخدام المعدات المقدمة للقوات الصومالية. كما يؤكد أن الحفاظ على استقرار القرن الأفريقي يتطلب منع تحول المبادرات الأمنية إلى ساحات للتنافس الجيوسياسي، حتى لا تتحول الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن إلى عامل جديد لزيادة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.



hornreview.org/2026/06/18/deconstructing-egypts-aussom-calculus-in-somalia-and-the-need-for-vigilance/